ابن الأبار
272
التكملة لكتاب الصلة
ودانية ، وغيرها عن جماعة سماهم في مجموع أفاد به ، وكتب إليه من الجلة : أبو مروان بن قزمان ، وأبو القاسم بن ورد ، وأبو محمد بن عطية ، وكان معنيا بصناعة الحديث ، معانيا لكتبها ، جماعة للدفاتر والدواوين ، معدودا في الرواة المكثرين ، مقيدا مفيدا أحد العدول الأثبات ، كتب بخطه الكثير ، وسمع العالي والنازل ، ولقي الكبير والصغير ، ولو اعتنى بالرواية في ريعان عمره ، اعتناءه بها في آخره لبذ أقرانه ، وفات أصحابه ، وكان يحفظ أخبار المشايخ ، وينقب عن ذلك ، ويحرص عليه ، ويغرى به ، فيؤرخ وفياتهم وموالدهم ، ويدون قصصهم وأشعارهم ، وفي ذلك أنفق عمره وبه تميز في وقته ، وكان قد شرع في تذييل كتاب ابن بشكوال ، وقيد في ذلك ، ما عثرت على كثير منه بخطه ، أو منقول عنه ، فنسبته إليه وتحفظت جهدي من وهم يصحبه ، أو اضطراب ، وقد أنبه عليه وله تآليف أكمل بعضها ، منها كتاب : الكفاية في مراتب الرواية ، جعله كالبرنامج . وابتدأه في شهر المحرم سنة ست وأربعين وخمسمائة ، والمرتضى في شرح المنتقى لابن الجارود ، وبهجة الألباب في شرح الشهاب ، والأربعون حديثا في النشر وأهوال الحشر ، وأخرى في وظائف العبادات وآداب الصحبة والعادات ، والمنهج الرائق في المدخل إلى علم الوثائق ، وبهجة الحقائق في المدخل إلى الزهد والرقائق ، وطبقات الفقهاء من عصر ابن عبد البر إلى عصره . ونقلت من خطه ، قال : نقلت من خط القاضي أبي علي بن سكرة للبيد : نجدد نسيانا لدى كل هالك * ونأمن أحيانا ولم يأتنا أمن فإلا ولا كفران للّه ربنا لكالبدن * لا تدري متى يومها البدن حدث عنه : ابنه أبو عبد اللّه محمد ، وأبو جعفر أحمد ، وأبو الحجاج بن عبدة ، وأبو محمد بن غلبون شيخنا ، وغيرهم . وقرأت بخطه : سمعت أبا بكر يحيى بن محمد بن رزق العابد ، يقول : سمعت أبا الحسن بن الصفار بقرطبة ، يقول : وقد جرى ذكر أبي الوليد بن الدباغ إذ كتب عني ابن الدباغ ، والشلبي يعني : ابن الطلاء ، فلا أبالي بمن كتب عني سواهما . قال ابن عياد ، وأنا أقول إذ كتب عني الفقيه أبو محمد عليم بن عبد العزيز ، فلا أبالي بمن كتب عني سواه ، وسماه ابن سفيان في مشيخته ، ووصفه بالإكثار من لقاء الرواة ، والرحلة للسماع من الشيوخ ، والاعتناء بالتقييد والرواية ، والمعرفة بالرجال ، والحفظ للتواريخ مع المشاركة في الأدب والفقه والعلم بالقراءات وغيرها ، قال : وكان من أهل التواضع ، سهل الخلق ، وتوفي شهيدا ببلده عندما كبسه العدو ، وأحيط بداره فقاتل حتى أثقل جراحا ، ثم